”الأراخ“ عند عبد الله العروي (من إعداد الطالب محمد نوحي)

 


يعتبر الكاتب عبد الله العروي واحدا من المؤرخين الذين اهتموا كثيرا بالتدقيق في المفاهيم، والعروي مؤرخا لم يهتم بالحدث التاريخي أكثر من إهتمامه بالمؤرخ لهذا إنشغل بالتفصيل في مهامه، وتبيان علاقته بالحدث.

وهنا يضع العروي طريقة تعامل المؤرخ مع التاريخ مقياسا للتمييز  بين المحترف والمبتدأ، وأيضا مجالا لتقسيم المهام وتقسيم الأدوار بين (حافظ ، وناظر ، ومحقق ، ومؤرخ ...) ويمكن القول بأن مستويات الوعي بالحدث التاريخي هي الحدود الفاصلة بين كل واحد من هؤلاء.

وفي هذا السياق ظهر مصطلح جديد لدى عبد الله العروي سماه "بالأراخ" وأقتبس التالي من كتابه "مفهوم التاريخ"ص43 (إقترحنا مصطلح أراخ ونعني به من يهتم قبل كل شيء بالأرخيات أي أوليات أو سوابق أو بوادي الأشياء، يمثل الأراخ المرتبة الأولى والملازمة للحرفة فهي سابقة على الحفظ الواعي كما يتبين في منهجية الحديث ) ويقصد العروي بالإهتمام بأوليات الأشياء هو قيام الأراخ بالحفظ والإحتفاظ بالحدث ولا يتجاوز هذه الحدود إذ يعتبر مجرد مخبر للتاريخ وليس خبير في التاريخ وأن التاريخ موجود داخله كمادة وهو خاضع له وغائب عن نفسع و يحمله معه كحافظ للأثار المادية وفقط.

 في الحقيقة يصعب إستيعاب دور الأراخ بشكل أعمق بمعزل عن المؤرخ لدى العروي  ومن أجل تسهيل المأمورية يمكننا الإستعانة بإقتباس من كتابه (فالحرية إذا لاتوجد إلا في الذهن، ولا توجد إلا إذا كان المؤرخ مؤرخا لا مجرد أراخ)  "مفهوم التاريخ ص 44،  وهنا يقصد كما ذكرنا سابقا الوعي بالحدث أي بذاته وبالعملية التي يقوم بها وغير خاضع لتاريخ موهوم، وهذا هو المقصود بالحرية أي الموضوعية في التاريخ، رغم أن العروي يعتبر كذلك الموضوعي و"المؤرخ الحقيقي " هو أيضا خاضع لحقيقة مسبقة وتراكمية، وإنتقاله بسرعة من العام إلى الخاص ومن التجزيء إلى التعميم هذا يصعب حصر مفهوم الأراخ في قالب واحد، فالعروي يراه من وجهات متعددة لكنه بكل تأكيد أدنى رتبة من المؤرخ، وهو في نظره لايستطيع إعطاء الحقيقة والمعرفة التاريخية لمن يطلبها وهي بالتالي تعطي الحق للمؤرخ المحقق بالتعالي على الأراخ الحافظ.

 وهنا نفهم بأن الأراخ ليس فقط هو التابع للمدرسة الوضعانية أو المعتمد على الوثيقة وحدها كمصدر للحدث وأن المصطلح نتاج لميل العروي في مرحلة ما لمدرسة الحوليات، ولكن المفهوم يتجاوز هذه الثنائية ويعالج إشكالية منهجية في التعامل مع التاريخ.

الطالب : محمد نوحي

تعليقات

إرسال تعليق